الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
352
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
يطول بسطه . وإذا كان هذا ، ففي القرآن من الكلمات نحو سبع وسبعين ألف كلمة ونيف على عدد بعضهم ، وعدد كلمات إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ عشر كلمات ، فيتجزأ القرآن على نسبة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أزيد من سبعة آلاف جزء ، فكل واحد منها معجز في نفسه ، ثم إعجازه - كما تقدم - بوجهين . طريق بلاغته ، وطريق نظمه ، فصار في كل جزء من هذا العدد معجزتان فتضاعف العدد من هذا الوجه ، ثم فيه وجوه إعجاز أخر ، من الإخبار بعلوم الغيب ، فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئة الإخبار عن أشياء من الغيب ، كل خبر منها بنفسه معجز ، فتضاعفت العدد كرة أخرى . ثم وجوه الإعجاز الآخر التي ذكرناها توجب التضعيف ، هذا في حق القرآن ، فلا يكاد يأخذ العدد معجزاته ، ولا يحوى الحصر براهينه ، انتهى . ومن ذلك انشقاق القمر وتسليم الحجر ، وحنين الجذع ، ونبع الماء من بين أصابعه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك ، كما ذكره ابن عبد السلام وغيره ، وتقدم ما فيه من المباحث . ومنها : أنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ، فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين » « 1 » . رواه البخاري ومسلم . ومنها : أن شرعه مؤبد إلى يوم الدين ، وناسخ لجميع شرائع النبيين ، وأنه أكثر الأنبياء تابعا كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 2 » . رواه الشيخان من حديث أبي هريرة .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3535 ) في المناقب ، باب : خاتم النبيين - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2286 ) في الفضائل ، باب : ذكر كونه - صلى اللّه عليه وسلم - خاتم النبيين ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 4981 ) في فضائل القرآن ، باب : كيف نزل الوحي ، ومسلم ( 152 ) في الإيمان ، باب : وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - إلى جميع الناس .